حرمة تكفير المسلمين بلسان مفكري وعلماء الشيعة
حرمة تكفير المسلمين
إنّ مفردة التكفير قد نجدها في التراث عند الفريقين بشكل متناثر، ولكن الواقع الشيعي في الوقت الراهن ينبذ هذه المفردة، ولا يتعامل معها كواقع موضوعي خارجي - وهذا قيد مهم جداً - ويمكن ان نلمس ذلك في كلمات السيد الخوئي مثالاً ، يقول في تنقيح العروة الوثقى ؛
"وإنكارهم للولاية بمعنى الخلافة مستند إلى الشبهة كما عرفت، وقد أسلفنا أنّ إنكار الضروري إنما يستتبع الكفر والنجاسة فيما إذا كان مستلزمًا لتكذيب النبي صلى الله عليه وآله، كما إذا كان عالمًا بأنّ ما ينكره مما ثبت من الدين بالضرورة، وهذا لم يتحقق في حقّ أهل الخلاف؛ لعدم ثبوت الخلافة عندهم بالضرورة لأهل البيت عليهم السلام نعم الولاية - بمعنى الخلافة - من ضروريات المذهب لا من ضروريات الدين " ( انتهى الاقتباس)
وعلماء الشيعة في اغلب فتاواهم يركزون على معيار مهم وهو ان من نطق الشهادتين يكون مصون الدم والعرض والاموال فضلا عن التكفير..
وأيضاً يركزون على ضروريات المذهب لا ضروريات الدين، كما تقدم الكلام عند السيد الخوئي، وقد صدر كراس لأكثر من عشرين عالماً شيعياً ، يؤكدون فيه على وحدة المسلمين ونبذ ثقافة التكفير والفتوى بحرمة هذا الأمر؛ للوازمه الخطيرة في هذا الظرف.
ولعلنا نرصد في هذا المجال فتوى عملية تحاكي الواقع، كما نجد ذلك في كلام السيد السيستاني حفظه الله تعالى ، والذي يصفهم بكونهم ( انفسنا ) وهكذا السيد الخامنئي دام ظله والشهيد الصدر والسيد الخوئي والشيخ جوادي آملي وغيرهم ...
وأنقل في هذا الصدد ما قاله السيد الخامنئي والسيد الشاهرودي ؛
آية الله السيد علي خامنئي
الفرق الإسلامية بأسرها تعتبر جزءً من الأمة الإسلامية، وتتمتع بالامتيازات الإسلامية. وإيجاد الفرقة بين الطوائف الإسلامية يُعدّ خلافاً لتعاليم القرآن الکريم وسنة النبي الأکرم صلى الله عليه و آله، کما ويؤدي إلى إضعاف المسلمين وإعطاء الذريعة بأيدي أعداء الإسلام، ولذلك لا يجوز هذا الأمر أبداً.
وحول الإساءة لمقدسات المسلمين وزوجات النبي أفتى سماحته:
يحرم النيل من رموز إخواننا السنة فضلاً عن اتهام زوجة النبي صلى الله عليه و آله بما يخل بشرفها، بل هذا الأمر ممتنع علي نساء الأنبياء، و لا سيَما سيدهم الرسول الأعظم.
کما جاء في ندائه لحجاج بيت الله الحرام:
وإنني أعلن مرة أخرى كالكثير من علماء المسلمين الذين يحملون هموم الأمة المسلمة أن كل قول أو فعل يؤدي إلى إثارة نار الاختلاف بين المسلمين، وكل إساءة لمقدسات أي من الفصائل الإسلامية أو تكفير أحد المذاهب الإسلامية هو خدمة لمعسكر الكفر والشـرك، وخيانة للإسلام، وحرام شرعاً.
لا يحقّ لأحدٍ تصوّر أنّ أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله مختصّون بالشيعة ومتعلّقون بهم؛ فهم لكلّ العالم الإسلامي. فمن ذا الذي لا يرضى بفاطمة الزهراءسلام الله عليها؟ ومن ذا الذي لا يرضى بأنّ الحسنين عليهما السلام هما سيّدا شباب أهل الجنّة؟ ومن ذا الذي لا يرضى بأئمّة الشيعة الكرام؟ فالبعض يرى أنّ طاعتهم واجبةٌ ومفروضةٌ، والآخر لا يرى ذلك؛ لكنّ الإثنين يرضيان بهم. هذه حقائق يجب إدراكها وترسيخها، إلا أنّ البعض لا يدركون هذا الأمر فيتصرّفون وفق مراد العدوّ ويتصوّرون بأنّهم يفعلون صواباً. قال تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَـرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً). فهم يظنّون أنّهم يفعلون حسناً غافلين عن أنّهم يعملون لصالح العدوّ. هذه هي ميزة عصرنا.
آية الله السيّد محمّد الحسيني الشاهرودي
كلّ من يشهد بأن لا إله إلا الله وأنّ محمّداًصلى الله عليه و آله رسول الله فهو مسلمٌ، وحياته محفوظة، وماله مصون، ولا يجوز قتله ولا التعدّي على أمواله، كما لا تجوز مقاتلة المسلمين وتكفيرهم وزرع التفرقة والفتنة بينهم، وكذلك فإنّه من اللازم الحفاظ على مقدّسات الإسلام، ويجب اجتناب التعدّي عليها، ولا يجوز هتك حرمة أعراض المؤمنين ولا إهانتها.
واليك عزيزي القاريء فتاوى الشيعة واعتدالهم وتسامحهم في هذا الكراس لتحميله لمن يرغب بذلك !
تحميل الملفإخترنا لكم
- الشباب في زمن التفاهة - كرسي فكري اسبوعي
- اُفق المعرفة جامعتنا الفكرية
- الكرسي الاسبوعي الفكري : النص الديني وصناعة المعنى
- كرسي الجمعة الفكري
- حين ينطق الكون: الوعي الكوني… إدراك الوجود في حركته الجوهرية
- الشباب ؛ طاقة التغيير ومفصل النهضة في الرؤية الإسلامية
- الفلسفة؛ تعريفها - موضوعها - غايتها- هدفها
- رسول المعرفة (ص) والوعي… وقناة تستضيء بنوره لصناعة الوعي
آخر الأسئلة و الأجوبة
- ما مدى صحة قول الزهراء لعلي " اشتملت شملة الجنين وقعدت قعدة.. الخ"
- الاقتران بين الحب للعترة الطاهرة والعمل هما المنجيان
- كيف تفسرون موقف السيدة زينب الذي أسقط النسخة المزيفة للإسلام الأموي؟
- ماهو رأي علماء السّنة بالمذهب الشيعي ؟
- حلاوة وزينة ذكر علي عليه السلام
- هناك من يدعي المنافاة بين طول العمر والعادة المطردة لقصر العمر
- لماذا يتأوه أمير المؤمنين من قلة الزاد ووحشة الطريق ؟
