الغلو؛ ظاهرة هجينة على الإسلام
الغلو؛ ظاهرة هجينة على الإسلام !!
لنبدأ بمواقف الرسول صلى الله عليه وآله والإمام علي من الغلاة .
الغلو ظاهرة ليست وليدة اليوم، بل كانت ضاربة في عمق التأريخ، فكانت هناك مواقف جريئة من الرسول والأئمة عليهم السلام، بحق هؤلاء المغالين؛ لأنّ فعلهم يمثل الخروج عن الدين الحنيف وتحريف معالمه التي رسمها رسول الرحمة، بل أن ذلك يعبر عن هتك للرسالة الخالدة وما عاناه الرسول من بناء وتشييد لأركانها .
ولو نقرأ ونطالع صفحات التاريخ نجد أن هناك من غلا في حياتهم عليهم السلام، وقد تجسدت بعض الأفعال العملية من الإمام علي عليه السلام بنفي بعض الغلاة وحرق بعضهم ، كما في حادثة " عبد الله بن سبأ"
ولعلك تسأل لماذا يفعل الإمام علي (ع) بهكذا أفعال مع هؤلاء ؟
الجواب؛ إن فعل علي عليه السلام لا يخرج عن دائرة السنة النبوية التي تجلت بأقوال رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو القائل كما عن الصدوق رحمه الله " رجلان ( صنفان) لا تنالهما شفاعتي: صاحب سلطان عسوف غشوم، وغال في الدين مارق "
فهؤلاء مرقوا عن الدين ، ولا تنالهم الشفاعة. فماذا ياترى يفعل علي (ع) معهم !!
وكذلك ما ورد عن رسول الله " ص" أيضًا " صنفان من أمتي لا نصيب لهما في الاسلام: الغلاة والقدرية"
وكذلك ما ورد عنه ( ص) في خطاب له لعلي ( ع)
" يا علي إن فيك مثلًا من عيسى بن مريم، إن اليهود أبغضوه حتى بهتوه، وأن النصارى أحبوه حتى جعلوه إلهًا، ويهلك فيك رجلان: محب مطرٍ - من الإطراء أي الغلو - ومبغض مفتر "
لذلك فعلُ علي (ع) استقاه من رسول الله (ص) فموقفه مطابق ومشابه لفعل الرسول ، حتى أننا نجده عليه السلام يقول " يهلك فيّ اثنان: محبٌّ غال ومبغضٌ قالٍ "
او قوله الآخر : " يهلك فيّ رجلان: محبٌّ مفرط يقرّظني بما ليس لي، ومبغضٌ يحمله شنآني على أن يبهتني "
لذلك كانوا عليهم السلام يشددون النكير على هؤلاء ، كما ورد عن الصادق ( ع) ، وكان في سياق كلامه عن ابن سبأ الذي ادّعى الربوبيّة في أمير المؤمنين، قال:
" وكان والله أمير المؤمنين (عليه السلام) عبداً لله طائعاً، الويل لمن كذب علينا، وإنّ قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم "
فهنا يتوعد الإمام (ع) بالويل لمن يكذب عليهم، والغلو هو كذب عليهم، بل يتبرأ منهم .
لننظر في هذه النصوص ونتأمل فيها كثيرًا كثيرًا .
نسأل الله تعالى حسن العاقبة.
#يحيى.
إخترنا لكم
- العقل العملي في القرآن الكريم ( ندوة فكرية )
- جهاد التبيين وميثم التمّار… الكلمة التي لا تُشترى
- الدين وفهم قراءة الدين… مسافة الوعي والبصيرة
- المرأة والطب؛ رؤية متوازنة بين العفاف وخدمة المجتمع
- حديث الغدير ؛ قراءة في دلالته السياقية والعقلائية
- ثنائية العقول المغلقة والعقول الحيّة الحرّة
- ضمن مشروع افق المعرفة - قراءة الكتب وتلخيص أفكارها
- خطرُ الفتوى بغير علم
آخر الأسئلة و الأجوبة
- ما مدى صحة قول الزهراء لعلي " اشتملت شملة الجنين وقعدت قعدة.. الخ"
- لماذا يتأوه أمير المؤمنين من قلة الزاد ووحشة الطريق ؟
- الدكتور بشار عواد وفهمه المغلوط لمعنى البداء
- هل المهم أن نحفظ القرآن أو نستنطقه ونتدبره
- الاقتران بين الحب للعترة الطاهرة والعمل هما المنجيان
- شبهات حول عرض الحديث على القرآن
- شبهة التنافي بين علة الغيبة ـ خوف القتل ـ وبين العلم بموته
