إشكالية التوقيت للظهور المهدوي؛ الخلل المنهجي في اعتماد ما لا أصل له
♦️إشكالية التوقيت للظهور المهدوي
الخلل المنهجي في اعتماد ما لا أصل له
▫️يحيى عبد الحسن هاشم
تمهيد
يقوم البحث العلمي في مختلف حقوله على أساسٍ صارم من التمحيص والتحقيق، إذ لا تُقبل المعارف بوصفها نتائج نهائية إلا بعد المرور على منظومة من المعايير المنهجية التي تضمن سلامة المصدر ودقة الدلالة.
وفي الدراسات النقلية خصوصًا، يبرز علم الحديث والرجال والدراية كإطارٍ ضابطٍ يميّز بين الثابت والضعيف، وبين ما يُحتج به وما لا يُعتد به. ومن دون هذا الإطار، يتحول البحث إلى تراكمٍ غير منضبط للمرويات، والاستنتاجات غير المحققة.
إشكالية البحث
تتمثل الإشكالية في ظاهرة منهجية يمكن تسميتها بـ“إشكالية التوقيت”، والمقصود بها استعجال توظيف النصوص والروايات في البناء الاستدلالي قبل استكمال شروط التحقق العلمي من أصلها. إذ يتم أحيانًا اعتماد نصوص ضعيفة أو مرسلة أو غير محررة من جهة السند أو الدلالة، ثم تُوظف في تفسير الواقع أو بناء النتائج.
وهذا الخلل لا يقتصر على الجانب الروائي فحسب، وإنما يمتد إلى المنهج ذاته، حيث يُستبدل التحقيق العلمي بالتداول، ويُستعاض عن الدليل بالانتشار أو الشهرة أو الانطباع.
لذلك، تقتضي الضرورة تأصيل هذه الإشكالية تأصيلًا علميًا موضوعيًا قائمًا على الفهم الدقيق، بما يضمن ضبطها ضمن إطارها المنهجي الصحيح، بعيدًا عن العشوائية في الطرح أو التساهل في الاستدلال.
إنّ المنهج العلمي الرصين يقتضي تقديم مرحلة “إثبات الأصل” على مرحلة “التوظيف الاستدلالي”. فالنص قبل أن يكون مادة تفسير أو استنباط، هو محلّ اختبار من حيث الثبوت والمصدر والمبنى الدلالي.
وعليه، فإن إدخال نص لم يثبت في بنية الاستدلال يُحدث خللًا مزدوجًا:
أولًا :
في النتيجة، إذ تُبنى على غير أساس ثابت.
وثانيًا :
في المنهج، إذ يُفقد البحث ضابطه العلمي ويختلط فيه الظن باليقين.
ومن هنا:
فإن معالجة هذه الإشكالية لا تكون بردّ جزئي، بل بإعادة بناء الوعي المنهجي على قاعدة مركزية مفادها:
لا استدلال بلا تحقق، ولا توظيف بلا ثبوت.
أبعاد الإشكالية وآثارها:
تنعكس هذه الإشكالية في عدة مستويات، منها:
1.مستوى معرفي:
تشويش بنية الفهم وخلط المراتب العلمية.
2.مستوى استدلالي:
ضعف النتائج لابتنائها على غير الثابت.
3.مستوى ثقافي:
انتشار الوعي غير المحقق وتحول المعلومة إلى رأي عام أو عقل جمعي غير منضبط.
4.مستوى منهجي:
إضعاف أدوات النقد العلمي لصالح التداول غير الممحص.
الخاتمة
إنّ ضبط هذه الإشكالية هو ركن أساسي في سلامة البناء العلمي.
فكل بحث يتجاوز مرحلة التحقيق إلى التوظيف المبكر، يُعرّض نتائجه للاهتزاز، ويضعف قيمته العلمية مهما بدت صياغته التي قد تبدو صحيخة ، وهي ليست كذلك .
ومن هنا، تأتي الحاجة إلى ترسيخ المنهج النقدي العلمي بوصفه أساسًا في إنتاج المعرفة .
إخترنا لكم
- ورقة بحثية: الخطاب المنبري من صحة الرواية الى صحة الفهم والتطبيق
- حسينٌ مني وأنا من حسين .. قراءة في الامتداد الرسالي بين رسول الله والحسين عليهم السلام
- ولادة إنسان غَيّر معنى الإنسان ؛ رسول الله صلى الله عليه وآله والتحول الإنساني
- المعجزة وحجية قول النبي صلى الله عليه وآله عند العلّامة الطباطبائي
- العقل العملي في القرآن الكريم ( ندوة فكرية )
- جهاد التبيين وميثم التمّار… الكلمة التي لا تُشترى
- الدين وفهم قراءة الدين… مسافة الوعي والبصيرة
- المرأة والطب؛ رؤية متوازنة بين العفاف وخدمة المجتمع
آخر الأسئلة و الأجوبة
- كيف تقرؤون نوعية الخطاب الديني والخطيب
- ما المقصود بالتعارض البدوي في الروايات الشيعية ؟
- كيف تفسرون موقف السيدة زينب الذي أسقط النسخة المزيفة للإسلام الأموي؟
- ماهو المراد من هذه العبارة : الجرح امر وجودي والتعديل عدمي
- ماهي نصيحتكم لنا في قراءة البحوث القرآنية والعقدية ورد الشبهات؟
- شبهة التنافي بين علة الغيبة ـ خوف القتل ـ وبين العلم بموته
- ما هو التعريف الدقيق لمفهوم فلسفة الدين، وما هو المراد من الدين ؟
